الفيض الكاشاني
الكلمات المخزونة 23
مجموعة رسائل
بسم اللَّه الرحمن الرحيم يا من تجلّى لعباده بجماله وجلاله ، وأراهم نفسه في صنائعه وفعاله ، ثمّ احتجب بشعاع نوره ، فظهر في غيبه وغاب في ظهوره ، عرف بجمعه بين الأضداد ، منه المبدأ وإليه المعاد . نحمدك على كلّ حال ، ونصلّي على محمّد سيّد الأنبياء وآله خير آل . أمّا بعد ، فيقول المعتصم بحبل اللَّه المؤمن المهيمن ، محمّد بن مرتضى المدعو بمحسن - نوّر اللَّه عيني قلبه « 1 » لمعاينة الأسرار وتلقّي الأنوار - : هذه كلمات مخزونة « 2 » انتزعتها من كلمات مكنونة ، كنت صنّفتها قبل ذلك في جملة ما ليس من قبيلها ، خلّصتها من ذاك « 3 » مخلّياً سبيلها بترتيب أحسن وتقرير أتقن . وهي من علوم أهل المعرفة وأقوالهم ، ألّفتها نقلًا ووصفاً من دون اتّصاف بأحوالهم ، تحتوي على لباب معارف العارفين وزبدة أصول أصول الدين . واستشهدت لمعاقدها الثقلين كتاب اللَّه وعترته « 4 » المصطفين « 5 » ؛ لئلّا يظنّ بها الجزاف
--> ( 1 ) - عن علي بن الحسين عليه السلام قال : ( إنّ للعبد أربعة أعين : عينان يبصر بهما أمر آخرته ، وعينان يبصر بهماأمر دنياه ، فإذا أراد اللَّه عز وجل بعبد خيراً فتح له العينين اللتين في قلبه ، فأبصر بهما الغيب ) . [ التوحيد للصدوق رحمه الله ، ص 366 ، باب القضاء والقدر والفتنة ] . ( 2 ) - إنّ المراد من كونها مخزونة أنّها ( أي هذه الكلمات ) لعزّتها وعلوّ قيمتها ، قد أخزنها اللَّه تعالى لنفسه ، فإنّ الشيء العزيز عند الشخص يخزنه ويصونه عن غيره ، أمّا بالنسبة إلى أولياء اللَّه فمعلومة . ( 3 ) - دا : ذلك . ( 4 ) - في معنى العترة أقول : وفي معاني الأخبار للصدوق رحمه الله قال : حكى محمّد بن بحر الشيباني ، عن محمّد بنعبد الواحد صاحب أبيالعباس تغلب في كتابه الذي سمّاه كتاب الياقوتة أنّه قال : حدّثنى أبو العباس تغلب ، قال : حدّثني ابن الأعرابي وقال : العترة قطاع المسك الكبار في النافجة وتصغيرها عتيرة ، والعترة : الريقة العذبة وتصغيرها عتيرة ، والعترة شجرة تنبت على باب وجار الضب وأحسبه أراد وجار الصبع ، لأنّ الذي للضب مكو وللضبع وجار . قال تغلب : فقلت لابن الأعرابي فما معنى قول أبي بكر في السقيفة : « نحن عترة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » [ النهاية في غريب الحديث ، ج 3 ، ص 177 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 6 ، ص 375 ] . قال : أراد بلدته وبيضته وعترة محمّد صلى الله عليه وآله لا محالة ولد فاطمة عليها السلام . [ معاني الأخبار ، ص 91 ] ( 5 ) - في لسان العرب : « صفوة كلّ شيء : خالصه ، والصفوة ( بالكسر ) : خيار الشيء وخلاصته وما صفا منه واستصفى الشيء ، واصطفاه : اختاره ، والاصطفاء : الاختيار ، افتعال من الصفوة . [ لسان العرب ، ج 14 ، ص 462 ] إنّ المراد من المصطفين ، هم الأئمّة الذين اختارهم اللَّه تعالى من جميع خلقه . صفوة ، أي جعلهم صفوة الخلق ، فهم عليهم السلام في الخلق الأوّل وهو عالم الأنوار والأرواح . وفي سائر مراتب الخلق إلى خلق عالم الأجسام والكون في الأرحام الطاهرة والأصلاب المطهرة فهم عليهم السلام المصطفون ، أي لم يصطف اللَّه أحداً ، كما اصطفاهم ؛ بل ولم يصطف أحداً من خلقه ، حتّى من الأنبياء السابقين ، إلّالأجل متابعتهم والإئتام بهم . والوفاء لهم ، بما عاهد عليه اللَّه من ولايتهم . [ الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة ، ج 3 ، ص 287 ]